top of page

2023.. عام الذكاء الاصطناعي

شهد العام 2023 نقطة تحول ملحوظة في القطاعات التكنولوجية، لا سيما في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي التي حظت بمزيد من الاهتمام والجدل على مدار العام، ومع التطور الكبير الحادث في التطبيقات المختلفة، وبما أثاره هذا التطور من علامات استفهام حول المستقبل، وما إن كان الذكاء الاصطناعي قادراً على أن يحل محل العنصر البشري، وغيرها من التساؤلات.


2023.. عام الذكاء الاصطناعي

وإن كانت سنة 2023 هي سنة الذكاء الاصطناعي بامتياز، فإنها قد سجلت أيضاً عديداً من التطورات على صعيد التكنولوجيا، لجهة تسارع وتيرة الابتكارات المرتبطة بالواقع المعزز على سبيل المثال، وغيرها من الإصدارات الحديثة لعمالقة التكنولوجيا.

وبخلاف تلك الابتكارات التي تتسارع وتيرتها، فإن ثمة "قضايا وملفات" أساسية فرضت نفسها على القطاع، يُنتظر أن يحملها أيضاً العام 2024، وأن تشهد فصولها مزيداً من التطورات.. فما هي أبرز تلك القضايا؟ وإلى أين تأخذنا التكنولوجيا؟


تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، للكاتب أليكس هيرن، استعرض عدداً من الملفات التكنولوجية الأكثر إثارة للاهتمام خلال العام 2023، وفي مقدمتها الهجمات السيبرانية، علاوة على ما وصفه بـ "المخاطر الوجودية للذكاء الاصطناعي"، فضلاً عن تطور تقنيات الواقع المعزز، جنباً إلى جنب والقضايا التكنولوجية المرتبطة بالعملات المشفرة.

فيما يتعلق بالهجمات السيبرانية، تمت الإشارة إلى تحذيرات سابقة من جانب لجنة برلمانية بريطانية، قالت إن حكومة المملكة المتحدة معرضة لخطر كبير من التعرض لـ "هجوم كارثي ببرامج الفدية" يمكن أن "يؤدي إلى توقف البلاد" بسبب سوء التخطيط ونقص الاستثمار.

وقال التقرير إن هجمات برامج الفدية المستقبلية يمكن أن تشكل "تهديدًا للأمن الجسدي أو سلامة الحياة البشرية"، إذا تمكن المهاجمون السيبرانيون من تخريب العمليات.

كما حذر التقرير من إمكانية اعتراض "الأنظمة السيبرانية المادية"، بما في ذلك سيطرة المتسللين على توجيه وخنق سفن الشحن - وقد أظهرت التجارب إمكانية تحقيق ذلك.

وحول "الذكاء الاصطناعي"، فلفت التقرير إلى أن "مخاطر الذكاء الاصطناعي" تؤخذ على محمل الجد بطريقة لم تكن قبل عام واحد فقط.


الذكاء الاصطناعي التوليدي

أثارت تلك القضايا -ولا تزال- كثيراً من الجدل خلال العام 2023، لا سيما في ظل المحطات الرئيسية التي شهدتها على مدار العام والتطورات اللافتة، لا سيما على وجه الأخص ما يتعلق بالتقدم الواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي والمنافسة المحمومة بين عمالقة التكنولوجيا لتطوير تطبيقات جديدة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي التوليدي، والثورة التي أطلقتها OpenAI بإطلاق Chat GPT ومن بعدها عديد من المنصات الأخرى التي حذت حذوها.

ولا يمكن النظر إلى تلك الطفرة بمعزلٍ عن التقدم الواسع في التقنيات التكنولوجية عموماً، مع تقديم عديد من الحكومات حوافز فيما يخص دعم تلك المشاريع، جنباً إلى جنب والضوابط التنظيمية الهادفة إلى السيطرة على الأسواق.

كما لا يمكن حصر أبرز المحطات الرئيسية في الملف التكنولوجي خلال العام دون التطرق إلى "حرب الرقائق" الضروس، التي استحوذت على جانب كبير من اللغط خلال العام، وفي ظل تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، والمنافسة الشرسة على "نفط المستقبل" الذي تشكله الرقائق التي تدخل في جميع الصناعات تقريباً.

شكلت تلك الحرب إحدى المحطات الأساسية في العام 2023، ومن المتوقع أن تتواصل في العام المقبل بشكل واسع، في سياق المنافسة القوية القائمة بين الدول والشركات الكبرى على امتلاك وتطوير نفط المستقبل.


ثورة الذكاء الاصطناعي

وفي تصريحات خاصة لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" يقدم أخصائي التطوير التكنولوجي، هشام الناطور، ملخصاً موجزاً لأبرز التطورات المرتبطة بالتكنولوجيا خلال العام 2023، وبعضها مستمر منذ الأعوام السابقة غير أنه شهد طفرات أوسع في 2023 ومن المتوقع أن تتواصل تلك الطفرات في الأعوام المقبلة مدفوعة بتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي على نحو واسع، على النحو التالي:

  • من أهم النقاط الرئيسية التي شهدناها في العام 2023 والمتربعة دائماً بكل الملفات المتعلقة بالتكنولوجيا كان محور "الذكاء الاصطناعي".

  • تم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في كثير من المجالات، بما في ذلك القطاعات المالية والاقتصادية، وحتى السياسية، والسيارات الكهربائية، والأمور الحياتية وعلى صعيد الأعمال اليومية.

  • تدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل حياتنا وبشكل دقيق.. حتى صارت مواكبة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي ومتابعتها تحتاج تفرغاً كاملاً (في إشارة لمدى التطور المحرز على صعيد التطبيقات).

  • من بين التطورات المتسارعة أيضاً ما يتعلق بتوسع استخدام البيانات السحابية، أو التخزين السحابي؛ فقد لجأت كثير من الشركات الكبيرة والصغيرة وحتى الأفراد إلى الاعتماد على التخزين السحابي، باعتباره أكثر أماناً من "الهارد وير" أو الأقراص الصلبة التقليدية.

  • هذا الاتجاه إلى التخزين السحابي شجع الشركات على تحسين أدائها والتواصل فيما بينها، وتطوير منتجاتها وخدماتها بشكل واسع.

وفي عصر التكنولوجيا الحديثة، يشكل الذكاء الاصطناعي (AI) نقلة نوعية في تحسين وتحسين حياتنا اليومية ويشكل ثورة في مجال الأعمال. يتيح الذكاء الاصطناعي الاستفادة من تكنولوجيا متقدمة تعتمد على الحوسبة الذكية والتعلم الآلي، مما يتيح إمكانيات هائلة لتحسين الكفاءة واتخاذ قرارات أكثر دقة. يمتد تأثير الذكاء الاصطناعي على مختلف جوانب حياتنا، ومنها الصحة، والتعليم، والأعمال.


الرقمنة

يضيف الناطور إلى تلك التطورات ما يتعلق بتسارع عمليات الرقمنة في عديد من الدول حول العالم، مردفاً: "لقد شهدنا اتجاهاً متزايداً نحو الرقمنة حول العالم، وهو ما يخدم جهود الحكومات من أجل محاربة الرشوة والفساد، علاوة على تسهيل أمور المواطنين والمعاملات الحكومية والرسمية.. يستطيع المواطن إجراء معاملاته دون أوراق، وبينما هو جالس في منزله".

ويشير إلى أن كثيراً من تلك التطورات ارتبط بشكل كبير بالذكاء الاصطناعي، في ظل الطفرة التي تحققها تطبيقات الـ AI بشكل عام.. ويشير كذلك في هذا السياق إلى تطورات تكنولوجية لافتة أيضاً، ومنها:

  • التطور الحادث في تقنيات الخصوصية والأمان، والتي ازدادت أهميتها مع تسارع استخدام التكنولوجيا.

  • الهجمات السيبرانية التي شهدها العالم في 2023، والتي ارتبطت بعضها بأقطاب العالم، وفي ظل الحرب بين أوكرانيا ورسيا، وحتى ما يتعلق بالهجمات السيبرانية بين الولايات المتحدة وروسيا، والولايات المتحدة والصين، وغيرهم.

ويشار هنا إلى أنه بحسب بيانات "كاسبرسكي" فإن ما يقرب من 411 ألف ملف خبيث يومياً تم اكتشافها هذا العام، في إشارة لتصاعد وتيرة الهجمات مقارنة بالعام الماضي وبنسبة تصل إلى 3 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.

  • توظيف التكنولوجيا في جهود مكافحة تغير المناخ، مثل تقنيات تخزين الكربون، وفي ظل الاهتمام الدولي بمواجهة تغير المناخ وتحقيق الأهداف المناخية الدولية.

  • التطبيقات الخاصة بالسيارات ذاتية القيادة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والتطبيقات المماثلة لها مثل العمليات الطبية دون تدخل بشري أو بتدخل بشري محدود.

كما يشير إلى توسع تقنيات الواقع الافتراضي أو المعزز والميتافيرس ضمن أبرز التطورات التي سجلها العام 2023 فيما يتعلق بالملف التكنولوجي، علاوة على مجمهوة التطبيقات التي يتم استخدامه في التعليم والترفيه والألعاب الإلكترونية الترفيهية وغيرها.

يأتي ذلك جنباً إلى جنب وتطور انترنت الأشياء، في سياقات التحول الرقمي. علاوة على تطور شبكات الجيل الخامس. والحرب بين الأقطاب الكبرى لا سيما فيما يخص الرقائق الإلكترونية، وغيرها من الملفات ذات الصلة.


الذكاء الاصطناعي

يشكل الذكاء الاصطناعي إضافة هامة وثورة في مجال التكنولوجيا وحياتنا اليومية بشكل عام. يعزز الذكاء الاصطناعي القدرة على معالجة وتحليل البيانات بطرق فعالة وسريعة، مما يفتح آفاقًا جديدة للابتكار والتقدم في مجموعة واسعة من المجالات.

كما بزغ الاعتماد على الذكاء الاصطناعي كمساعد رئيسي في تحليل البيانات بشكل أكثر دقة وفاعلية، مما يمكن من اتخاذ قرارات مستنيرة. سواء كان ذلك في مجال الأعمال، الطب، التعليم، أو حتى في حياتنا اليومية، إذ يوفر الذكاء الاصطناعي إمكانيات تحليل تسهم في فهم أفضل للمعلومات واتخاذ قرارات مستندة إلى أدلة.

كذلك دعم تحسين كفاءة العمليات، إذ يسهم الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة العمليات في مختلف القطاعات.

ويتيح التحليل الذكي للبيانات الضخمة والتعلم الآلي إمكانية تحسين سير العمل، وتقليل الأخطاء، وزيادة الإنتاجية. جنباً إلى جنب وتكامل التقنيات، بحيث يسهم الذكاء الاصطناعي في دمج التقنيات المختلفة بشكل أفضل.

ويتيح التعلم الآلي تحسين أداء الروبوتات والأنظمة الذكية، مما يؤدي إلى تطور متسارع في مجالات مثل الروبوتيات، الأوتوميشن، وتكنولوجيا المركبات الذاتية القيادة.

ويوفر الذكاء الاصطناعي فرصًا لتطوير أفكار مستدامة وحلول بيئية. يمكن استخدام التحليل الذكي للمساهمة في فهم التأثيرات البيئية وتحديد الحلول التكنولوجية القائمة على الذكاء الاصطناعي لتحقيق التنمية المستدامة.



٠ تعليق
bottom of page